ابن إدريس الحلي
153
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ليس ذلك لغير الإمام ، بل هو مخصوص به ، وغيره إن شاهد يحتاج إلى أن تقوم له بيّنة ، أو إقرار من الفاعل على ما بيّنّاه ( 1 ) ، وهذا ذكره في كتاب الحدود ، وإن كان يوافقنا في غير هذا الموضع على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء ، وإذا كان إجماعنا منعقداً على ذلك فلا نرجع عنه بأخبار الآحاد . وأمّا القتل والسرقة والقذف وما يجب من حقوق الآدميين من الحدّ والتعزير ، فليس له أن يقيم الحدّ إلاّ بعد مطالبة صاحب الحق بحقه ، وليس يكفي فيه مشاهدته إياه ، فان طلب صاحب الحق إقامة الحدّ كان عليه إقامته ، ولا ينتظر مع علمه البيّنة أو الإقرار ( 2 ) . إذا شهد عليه أربعة شهود فكذّبهم أقيم عليه الحدّ بلا خلاف وكذلك إن صدّقهم ( 3 ) . إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا ، فشهد اثنان أنّه أكرهها ، والآخران أنّها طاوعته ، فانّه يجب عليه الحدّ ، ولا يجب على المرأة الحدّ ، لأنّها غير زانية والرجل زانٍ بغير خلاف ، لأنّه إن كان مكرهاً لها كان زانياً ، وكذلك إن طاوعته ، وفي الحالين معاً يكون زانياً . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مسائل خلافه : لا حدّ عليه ( 4 ) ، وهو قول
--> ( 1 ) - النهاية : 691 . ( 2 ) - قارن النهاية : 692 . ( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 444 . ( 4 ) - الموجود في الخلاف 2 : 445 بعد تحرير المسألة : قال الشافعي : انّه لا يجب عليه الحدّ ، وهو الأقوى عندي ، فما نقله ابن إدريس عنه نقل بالمعنى .